السيد محمد الصدر

154

ما وراء الفقه

الهدوء ، يعني من حزن أو غضب أو تعب ونحوها . والتوب يستعمل للجانب الأخلاقي أو المسؤولية تجاه الغير من ناحية ما اقترف من مظالم أو ذنوب . وكلها تحتوي على جانب العودة من ناحية معنوية . مثل العودة من الهياج إلى الهدوء ومن الظلم إلى العدل . وهذا يحتوي ضمنا على اعتبار أن الأصل في الإنسان هو الجانب الصالح ، وليس الجانب الآخر إلَّا عارضا مؤقتا . فلو صدر الظلم من الفرد كان على خلاف طبعه ، وفيه بعد عن أصله . فإذا تاب ورجع إلى العدل ، كان راجعا إلى طبعه الأصلي وخلقته الأولى . وهي الفطرة الحقة التي خلق اللَّه الإنسان فيها . ومن هنا قالوا في اللغة « 1 » : التوبة الرجوع من الذنب . وفي الحديث الندم توبة . والتوب مثله . وقال الأخفش : التوب جمع توبة ، مثل عزمة وعزم . وتاب إلى اللَّه يتوب توبا وتوبة ومتابا : أناب ورجع من المعصية إلى الطاعة . ورجع تواب : تائب إلى اللَّه . واللَّه تواب يتوب على عبده . وقوله تعالى * ( غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ ) * . يجوز أن يكون عنى به المصدر ، كالقول . وأن يكون جمع توبة كلوزة ولوز . وهو مذهب المبرد . واستتبت فلانا : عرضت عليه التوبة مما اقترف . أي الرجوع والندم على ما فرط منه . واستتابه : سأله أن يتوب . وللراغب في المفردات تحقيق آخر حيث قال : التوب ترك الذنب على أجمل الوجوه . وهو أبلغ وجوه الاعتذار . فإن الاعتذار على ثلاثة أوجه : إما أن يقول المعتذر : لم أفعل أو يقول : فعلت لأجل كذا . أو فعلت وأسأت وقد أقلعت . ولا رابع لذلك . وهذا الأخير ، هو التوبة . والتوبة في الشرع ترك الذنب لقيمة والندم على ما فرط منه والعزيمة على ترك المعاودة

--> « 1 » انظر لسان العرب .